الشيخ عبد الغني النابلسي

15

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

يحمل فوق طاقته وكان تظهر منه الخوارق في تلك الأيام ، وأخبرت « 1 » أن أهل تلك البلدة يقولون إن الشيخ حين كان يحمل الجرة على رأسه ويمشى كنا نرى الجرة منفصلة عن رأسه مقدار ذراع ، إلا أنني سمعته يقول ما لي علم بهذا الأمر . فبعد ما تم له ثلاثة أشهر قال له الشيخ إله بخش : اليوم قد تم أمرك ؛ بسم اللّه ، اشتغل بالذكر ، وكان أمره بالخدمة المذكورة بالباطن ، وقال له هذا الكلام بالظاهر ، فلقنه ذكر العشقية فاشتغل بها ولا زال في خدمته حتى وصل إلى الكمال والتكميل . ووالى سيدي الشيخ تاج خدمة سيدي الشيخ إله بخش عشر سنين خدمة خارجة عن طوق البشر ، وأجازه بإرشاد المريدين ، وما كان يناديه إلا بقوله يا تاج الدين . قال سيدي الشيخ تاج الدين وحصل لي ما كان بشرني به الشيخ إله بخش ، إلا أن حصوله بالتدريج وبعد أمور منتظرة . قال الشيخ تاج الدين وكانت خدمته أنفع لي من الذكر وكل ما وجدته من الأحوال وجدته من الخدمة . ثم ذكر نبذة من خوارقه ومعارفه فقال : سمعت من غير واحد من أصحاب الشيخ أن سيدي الشيخ كان جالسا يوما في بلدنا أمروهة فرفع رأسه فانفصل منه نور وقع على شجرة رمان فبعد ذلك اليوم كانت تلك الشجرة كلها ثمرها وورقها وخشبها درياقا مجربا للناس يستشفون به وكانت هذه الكرامة ظاهرة حتى فنيت تلك الشجرة . وسمعت أيضا منهم أن الشيخ دخل يوما في بيت وقت القيلولة فرقد على سريره وخرج الأصحاب ثم رجعوا ولم يجدوا الشيخ مكانه فتحيروا ثم ظهر الشيخ مكانه على السرير وقام واشتغل بالصلاة وما استطاع أحد أن يسأله عن ذلك . وسمعت أيضا أن بنتا صغيرة للشيخ كانت مريضة وكان الشيخ يتوضأ فألهمهما اللّه أن شربت من غسالة رجليه عند الوضوء فشفيت بإذن اللّه .

--> ( 1 ) القائل هنا هو تلميذ سيدي تاج الدين السيد أشرف الحسني المتقدم ذكره الذي ينقل عنه المحبي الترجمة في خلاصة الأثر .